الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
815
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
ثم امتحننا مولانا بوفاة شيخنا العلامة الشيخ محمد رفيق السباعي سقطت زهرة حياته في جنة عالية قطونها دانية ، وقلنا : الموت سبيل تزاحم عليه السابقون واللاحقون ، ومورد ينهل منه الخلائق أجمعون ، وإن هي إلا شهور إذ بالدهر لم يلاقنا إلا بما ألفناه ، وما أنكرنا عليه شيئا عرفناه يقارع المؤمنين بصهرنا وشيخنا الشيخ عبد الرحمن رحمه اللّه تعالى . أيها الاخوة : إن مصيبة الراحل عنا عظيمة ، ورزيئة اليأس من لقائه جسيمة ، وحرماننا من آدابه يذهب بالنفس حسرات ، وخلو وطنه من مثله يذيب القلوب الواجدات ، لأنه أخذ العلوم على جلة علماء عصره ، وأبطال وقته كان على رأسهم رئيس الأولياء الشيخ أحمد الحارون ، العلامة الشيخ مكي الكتاني ، ووالده العلامة الشيخ أحمد التلمساني ، وشيخ حي الميدان الشيخ حسن حبنكة ، والعلامة الولي الشيخ عارف الشوا ، ومولاي السيد الوالد محمد سهيل الخطيب الحسني ، والشيخ الموحد الشيخ عبد الرحمن الشاغوري ، وحين غادرنا إلى وهران أخذ على شيخين عالمين جليلين هما الشيخ سيدي بن عدة والشيخ بودالي الوهراني ، وكان مجتمعا دائما مع أقرانه الشيخ عبد القادر الشربجي والشيخ علي شعيرية ، والشيخ أنور الحصني . وبقي طوال حياته ينهل من معين العلم الشرعي ، دائبا على تحصيل العلم والتعليم والوعظ والنصيحة والارشاد ، كان أيها الاخوة عالما متواضعا وشجرة مثمرة قطوفها دانية يقطف من ثمارها الخاص والعام ، فرحمك اللّه يا شيخ عبد الرحمن لقد بشرك اللّه تعالى قبل وفاتك بما رأيته في منامك وقد كتب على عين قوله تعالى فإنك بأعيننا ، ثم مرة ثانية واصطنعتك لنفسي ، فهنيئا هنيئا أيها العارف بربه ، نم نومة العروس هنيئا لا يوقظك إلا أحب الخلق إليك ، قد ذكرتني مثيلك في طلب العلم ، أحد علماء الأمة الربانيين يزيد بن هارون الواسطي ، فإنه بعد ما توفي رؤي في المنام وسئل عن حقيقة منكر ونكير فقال : أي واللّه لقد أجلساني وأقعداني وجعلا يسألان : من ربك وما دينك . . . فقفزت إليهما بشجاعة الايمان وقلت لهما : أمثلي يسأل ؟ قد كنت أعلّم الناس دينهم زهاء ستين سنة ، أنا يزيد بن هارون الواسطي . فقال أحدهما للآخر : صدق هو